empty
 
 
24.03.2026 12:19 AM
USD/JPY: لغز ترامب في الشرق الأوسط وترقّب مؤشر أسعار المستهلكين الياباني

يشهد زوج الدولار/الين في الوقت الحالي حالة من اضطراب سعري، إذ يتفاعل بشكل اندفاعي مع تدفق المعلومات المستمر. إن الخلفية الأساسية المتضاربة تجعل من الصعب على متداولي USD/JPY تحديد اتجاه حركة السعر. فعلى سبيل المثال، دعمت نتائج اجتماع بنك اليابان في شهر مارس الين، في حين أن الإنذار النهائي من جانب دونالد ترامب بشأن إيران عزز من موقف العملة الأميركية الخضراء.

وقد تركت هذه التطورات المشاركين في السوق في حالة من الحيرة: ففي البداية أعلن ترامب عن «مفاوضات بنّاءة» مع طهران (مع تمديد المهلة الزمنية للإنذار الذي وجهه)، ثم عادت إيران لتنفي من الأساس وجود مثل هذه المفاوضات.

This image is no longer relevant

بعبارة أخرى، وتيرة تغيّر الأخبار أصبحت سريعة ومتقلبة كأنها صور في مِرْآة المِشْكال، وهو ما يجعل من الصعب الحديث عن حركة مستدامة لزوج الدولار/الين صعوداً أو هبوطاً في الوقت الحالي. علاوة على ذلك، سيزداد هذا اللغز تعقيداً يوم الثلاثاء مع صدور بيانات أساسية عن نمو التضخم في اليابان.

قبل المضي قدماً، لنراجع سريعاً نتائج اجتماع بنك اليابان لشهر مارس، الذي أُعلن عنها الخميس الماضي. فعلى الرغم من أن البنك المركزي أبقى جميع معايير السياسة النقدية دون تغيير، فإن السوق فسرت نتائج اجتماع مارس على أنها إيجابية لصالح الين.

أولاً، قرار الإبقاء على الوضع القائم لم يكن بالإجماع؛ إذ صوّت عضو مجلس الإدارة Hajime Takata لصالح رفع فوري لسعر الفائدة إلى 1.0%، بحجة ضرورة التحرّك الاستباقي لتفادي دوامة غير منضبطة لـ"الأجور–الأسعار".

ثانياً، توقع بنك اليابان تسارعاً في وتيرة التضخم، واصفاً التراجع الحالي في مؤشرات الأسعار بأنه "ظاهرة مؤقتة". ووفقاً للبنك المركزي، فإن أثر دعم الحكومة لأسعار الطاقة سيتلاشى قريباً، وستشتد الضغوط التضخمية.

تُعد هذه ملاحظة مهمة في ضوء ديناميكيات المؤشرات التضخمية الرئيسية. فوفقاً لأحدث البيانات، تباطأ التضخم العام في اليابان إلى أدنى مستوى في عامين، وتحديداً إلى 1.5%. وكما ذُكر سابقاً، يرتبط ذلك بدعم الحكومة لأسعار الكهرباء والغاز، إضافة إلى أثر المقارنة مع قاعدة مرتفعة في العام السابق. أما مؤشر الأسعار الأساسي CPI، باستبعاد أسعار الغذاء الطازج، فقد ظل مستقراً عند 2.0%. وفي الوقت نفسه، انخفض مؤشر أسعار المستهلكين في طوكيو TCPI، وهو مؤشر استباقي للتضخم على المستوى الوطني، إلى 1.8%، مؤكداً اتجاه تباطؤ نمو الأسعار.

في ظل هذه الديناميكيات الواضحة لمؤشرات التضخم، كان المتداولون يتوقعون لهجة أكثر ليناً وميلاً للانتظار من جانب البنك المركزي. إلا أن بنك اليابان ركّز على مخاطر التضخم، مؤكداً أنه مستعد للاستجابة "بسرعة ومرونة لأي بيانات جديدة عن الأسعار". وبصورة عامة، أشار البنك المركزي بوضوح إلى أن رفع سعر الفائدة قد يحدث خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت الضغوط التضخمية. إضافة إلى ذلك، أشار البنك إلى النتائج الإيجابية لمفاوضات الربيع بين النقابات وأصحاب العمل ("shunto")، والتي وافقت خلالها شركات عديدة على زيادة الأجور بأكثر من 5% (وهو اتجاه مستمر للعام الثالث على التوالي). ومجدداً، يُعَد ذلك واحداً من الشروط اللازمة لتحقيق تضخم مستدام.

في هذا السياق، قد يثير تقرير نمو مؤشر أسعار المستهلكين في اليابان لشهر فبراير تقلبات قوية (لصالح الين) إذا جاء في "المنطقة الخضراء". ووفقاً للتوقعات الأولية، من المنتظر أن يبقى مؤشر الأسعار العام للمستهلكين عند مستوى الشهر السابق نفسه، أي 1.5% على أساس سنوي. ومن المتوقع أن يتراجع المؤشر الأساسي، باستبعاد أسعار الغذاء الطازج، إلى 1.7% مقارنة بـ2.0%. وهذه إشارة محورية، إذ إن البنك المركزي يراقب هذا المؤشر تحديداً عن كثب. وإذا حافظ مؤشر التضخم الأساسي على مستوى 2.0% أو أظهر اتجاهاً صعودياً، فسيعزز ذلك موقف "الصقور" داخل البنك المركزي، خاصة في ضوء تطورات شهر مارس.

مع ذلك، فإن نبرة التداول اليوم تُحدّدها العوامل الجيوسياسية. فقد جاءت التطورات على غير هوى العملة الأمريكية، بعدما رصد العالم المالي "أول مؤشرات على خفض التصعيد". فبعد إنذاره النهائي لمدة 48 ساعة، أعلن Donald Trump عن تأجيل محتمل للضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، واصفاً الاتصالات الحالية مع طهران بأنها "مثمرة للغاية".

لكن، ووفقاً لوسائل إعلام إيرانية، لم تُعقد أي مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة على الإطلاق، وأن ساكن البيت الأبيض "يحاول كسب الوقت". وردّت طهران رسمياً بطريقة أقل حدة، لكنها لم تؤكد أيضاً وجود أي مفاوضات. وأكدت إيران أنها "ليست الطرف الذي بدأ هذا الصراع"، وبالتالي ينبغي توجيه جميع المبادرات الإقليمية الرامية إلى خفض التوتر نحو واشنطن، باعتبار أن تحركات الولايات المتحدة هي السبب الجذري للأزمة.

ومع ذلك، وبرغم هذه التصريحات المتحفظة من طهران، تفاعلت الأسواق بإيجابية مع التطورات. فانخفضت أسعار النفط على الفور بنسبة 7% (حيث تراجع خام برنت من 110 دولارات إلى نطاق 96–103 دولارات)، كما هبط مؤشر الدولار إلى مستوى 98 نقطة. وتراجع زوج الدولار/الين أيضاً، ليس فقط بسبب ضعف العملة الأمريكية، بل كذلك نتيجة هبوط سوق النفط (بحكم أن اليابان تستورد ما يقارب 100% من احتياجاتها من الطاقة).

كل ذلك يشير إلى أن السوق تعاملت مع تصريحات Trump باعتبارها خطوة حقيقية نحو خفض التصعيد، متجاهلة الخطاب المتشدد الصادر عن إيران. علاوة على ذلك، بدأت تبرز تسريبات تفيد بأن الولايات المتحدة وإيران تستعدان لعقد اجتماع في إسلام آباد في وقت لاحق من هذا الأسبوع (بحسب ما نقلته Axios عن مسؤول إسرائيلي).

بمعنى آخر، يتفاعل السوق حالياً مع ما يمكن تسميته بـ"التفاؤل الدبلوماسي" في واشنطن، غير أن مخاطر التصعيد لا تزال قائمة إذا لم تُؤكَّد شائعات المفاوضات.

في ظل هذه الضبابية، يبدو أن تبني موقف الترقب والانتظار على زوج الدولار/الين هو الخيار الأكثر حذراً؛ فالمتداولون يبالغون في رد الفعل تجاه أي إشارات على التصعيد أو خفض التصعيد، بينما قد تميل الكفة في الاتجاهين في الظروف الراهنة.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.