تعرض الدولار لضغوط بيعية بعد الخطاب الأخير لرئيس Federal Reserve الجديد، كيفن وورش، والذي عكس نبرة أكثر ليونة من جانب اللجنة مقارنة بما كان متوقعاً سابقاً.
في بيانه، الذي وصفه كثير من المحللين بالفعل بأنه نقطة تحول، شدد وورش على أن الانخفاض الحاد في أسعار الطاقة يفتح آفاقاً جديدة أمام البنك المركزي لتبنّي سياسة أكثر مرونة وتروّياً فيما يتعلق بأسعار الفائدة المستقبلية. وقد انعكس هذا التصريح فوراً على سعر صرف الدولار، الذي تراجع بشكل ملحوظ في ظل التوقعات الجديدة. وبدأ المتداولون، الذين كانوا قلقين في السابق من مزيد من تشديد السياسة النقدية، في إعادة تقييم محافظهم بحثاً عن فرص أكثر جاذبية في أصول أخرى.
تحمل تصريحات وورش في طياتها ليس فقط ردود فعل فورية في الأسواق، بل أيضاً تداعيات طويلة الأجل على الاقتصاد العالمي. فقد يشير التحفظ الذي تحدث عنه إلى استعداد Fed لاعتماد نهج أكثر دقة في إدارة السياسة النقدية، يأخذ في الحسبان ليس فقط توقعات التضخم، بل أيضاً ديناميكيات مؤشرات اقتصاد كلي أخرى، بما في ذلك سوق العمل.
النصف الأول من جلسة اليوم في الأسواق المالية يُتوقَّع أن يكون هادئاً نسبياً، مع كون الحدث الماكرو اقتصادي الرئيسي هو صدور بيانات معدل البطالة في منطقة اليورو لشهر مايو. ويتفق معظم المشاركين في السوق على أن أرقام البطالة من غير المرجح أن تؤثر بشكل كبير في ديناميكيات السوق الحالية أو أن تدفع لتحولات جوهرية في معنويات المستثمرين. ومن المتوقع أن تبقى معدلات البطالة في منطقة اليورو ضمن النطاقات المتوقعة، بما يعكس قدراً من الصلابة دون انحرافات حادة يمكن أن تثير ردود فعل قوية.
أما بالنسبة للجنيه الإسترليني، فلا توجد اليوم بيانات مهمة صادرة من المملكة المتحدة، باستثناء خطاب متوقَّع لعضو لجنة السياسة النقدية في Bank of England كاثرين ل. مان. وهذا يدعم آفاق استمرار نمو زوج GBP/USD. إن غياب بيانات ماكرو اقتصادية جديدة من المملكة المتحدة يدفع المتداولين للاعتماد على إشارات غير مباشرة وتوقعات بشأن مسار السياسة النقدية مستقبلاً. وفي مثل هذه الظروف، تكتسب حتى التوجيهات اللفظية من ممثلي Bank of England أهمية خاصة، إذ تسهم في تشكيل مزاج السوق. ويقدم خطاب كاثرين ل. مان، بصفتها عضواً في لجنة السياسة النقدية، لمحة عن رؤية البنك المركزي للوضع الاقتصادي الحالي وإجراءاته المحتملة مستقبلاً، ولا سيما بعد أن تبنى محافظ البنك، أندرو بيلي، موقفاً يعتبر مائلاً إلى التيسير نسبياً. وستدقّق الأسواق في كل كلمة، بحثاً عن أي تلميحات إلى تغييرات محتملة في أسعار الفائدة أو غيرها من إجراءات التيسير أو التشديد النقدي.
إذا جاءت البيانات متماشية مع توقعات الاقتصاديين، فمن الأفضل العمل وفق استراتيجية Mean Reversion. أما إذا جاءت البيانات أعلى أو أدنى بكثير من توقعات الاقتصاديين، فستكون استراتيجية Momentum هي الأكثر فاعلية.