أدّت التصريحات الجديدة من ترامب بشأن إيران والاستعدادات الجارية لعملية برية إلى مزيد من الارتفاع في أسعار الطاقة، ما عزز قوة الدولار وتسبب في تراجع الأصول عالية المخاطر.
كما ساهمت تصريحات ممثلي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتلميحاتهم إلى تشديد الأوضاع في المستقبل القريب في دعم موقع الدولار أمام مختلف الأصول عالية المخاطر. وعلى هذه الخلفية، تُسجّل عمليات تصحيح في أسواق العملات والأسهم. وبدأ المتداولون، القلقون من ارتفاع أسعار الفائدة الذي قد يبطئ وتيرة النمو الاقتصادي، في بيع الأصول عالية المخاطر.
اليوم يجب إيلاء اهتمام خاص لبيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس في ألمانيا. فهذه ستكون أول بيانات تُنشر منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وIsrael من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسيُدقق فيها السوق بعناية بحثًا عن أي دلالات على الضغوط التضخمية في أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. إن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، الناجمة عن الأحداث الأخيرة، أثرت بالفعل وبشكل كبير في سلاسل التوريد، وبالتالي في أسعار الطاقة، التي يُرجَّح أن تقود إلى ارتفاع أرقام التضخم. ونظرًا لكون ألمانيا المحرك الرئيسي للاقتصاد الأوروبي، فإن أي إشارات على ارتفاع التضخم فيها قد تزيد من احتمالات لجوء البنك المركزي الأوروبي إلى تشديد السياسة النقدية في أبريل. أما إذا جاءت أرقام التضخم أقل من التوقعات، فقد يمنح ذلك البنك المركزي الأوروبي بعض الهامش لاتباع نهج أكثر حذرًا حيال التغييرات المستقبلية في أسعار الفائدة، ولا سيما في ظل تباطؤ النمو في بعض دول منطقة اليورو الأخرى.
فيما يتعلق بالجنيه الإسترليني، من المتوقع أن تكون النصف الأول من تعاملات اليوم هادئًا نسبيًا من حيث الإصدارات الكلية، إلا أن تركيز المتداولين سيتجه بلا شك إلى التطورات داخل المملكة المتحدة. ويتمثل الحدث الرئيس للنصف الأول من اليوم في نشر بيانات الموافقات على الرهن العقاري، وصافي الإقراض للأفراد، والتغير في عرض النقود M4. إذ يُعد سوق الرهن العقاري مؤشرًا حساسًا لثقة المستهلك وحالة قطاع الإسكان. وستوفر الأرقام المتوقعة لطلبات الرهن العقاري المعتمدة تصورًا عن مدى نشاط البريطانيين في شراء العقارات. وفي الوقت نفسه، ستمنح بيانات صافي الإقراض للأفراد صورة عن حجم الإنفاق الاستهلاكي ومستويات ديون الأسر. وقد يشير ارتفاع حجم الإقراض إلى زيادة في النشاط الاستهلاكي.
وأخيرًا، فإن التغير في حجم عرض النقود M4 سيعطي تصورًا عن مستوى السيولة في النظام المصرفي وحجم الكتلة النقدية المتداولة. وقد يشير ارتفاع M4 إلى توسع في عرض النقود، ما قد يضيف مزيدًا من الضغوط التضخمية، وهي الضغوط التي يعاني منها بنك إنجلترا بالفعل بسبب الصراع في الشرق الأوسط.
إذا جاءت البيانات متوافقة مع توقعات الاقتصاديين، فمن الأفضل اتخاذ القرارات بناءً على إستراتيجية Mean Reversion. أما إذا تجاوزت البيانات توقعات الاقتصاديين بشكل ملحوظ أو جاءت أقل منها بكثير، فتُفضَّل حينها إستراتيجية Momentum.