empty
29.06.2026 01:54 PM
زوج EUR/USD يواصل تحقيق المكاسب مع تراجع الإقبال على الدولار بفعل التقدّم الدبلوماسي

لم تُسهم الأحداث الجيوسياسية البارزة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية في دعم الدولار، على الرغم من غموض الوضع. وعلى العكس من ذلك، كانت ردّة الفعل الأولية للمتداولين سلبية بالنسبة للعملة الأمريكية، ليعيد مشتروا زوج EUR/USD اختبار مستوى 1.14 مجددًا.

This image is no longer relevant

بالنظر إلى اليومين الماضيين، يبرز مساران مترابطان بوصفهما العنصرين الرئيسيين لتقييم المخاطر الجيوسياسية في سوق العملات الأجنبية. أولاً، مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في ظل موجات التصعيد في الشرق الأوسط. ثانياً، عملية التفاوض بين إسرائيل ولبنان، التي تعقّدها المواقف المتشددة لـ Hezbollah.

التطور الأهم أمس كان أنه بعد جولة جديدة من الضربات المتبادلة، اتفقت واشنطن وطهران على العودة إلى طاولة المفاوضات. وقد أفادت Reuters بأن الطرفين اتفقا على تعليق مزيد من التصعيد واستئناف المحادثات الدبلوماسية رغم الفترة شديدة التوتر مؤخراً. وأشارت Al Arabiya إلى أن محادثات فنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُعقد يوم الثلاثاء في الدوحة، وستركّز على أزمة مضيق هرمز. هذه الأنباء تقف وراء النبرة المتفائلة لزوج EUR/USD اليوم، في ظل تجدّد الإقبال على أصول المخاطرة.

أما التطور الجيوسياسي الثاني فكان أكثر مفاجأة. ففي أواخر الأسبوع الماضي، وبرعاية الولايات المتحدة، توصلت إسرائيل ولبنان إلى اتفاق إطار أمني. وصف كثير من المحللين هذه الخطوة بأنها أهم تقدّم في العلاقات بين البلدين منذ عقود. وتنص الوثيقة الموقّعة، من بين أمور أخرى، على خفض تدريجي للتوترات؛ وتوسيع وجود الجيش اللبناني الرسمي في الجنوب؛ وانسحاب مرحلي للقوات الإسرائيلية وفقاً لاعتبارات أمنية؛ وعلى المدى الطويل، تقليص نفوذ Hezbollah المسلح.

من جهة، تُقلّل هذه التطورات من احتمالات حدوث تصعيد أوسع في الشرق الأوسط. ولهذا السبب تراجع الطلب على الدولار كملاذ آمن مع بداية الأسبوع؛ إذ ركّز المستثمرون ليس على العمليات العسكرية فحسب، بل أيضاً على استمرار القنوات الدبلوماسية وآفاق مواصلة المفاوضات. ومن جهة أخرى، لا تزال المخاطر الجيوسياسية كبيرة بوضوح، وهو ما يمنع تشكّل اتجاه صاعد مستدام لزوج EUR/USD.

السؤال المنطقي هنا هو ما إذا كانت المراكز الطويلة على هذا الزوج مناسبة في البيئة الحالية. في تقديري، ليست كذلك.

كما ورد أعلاه، لا تزال حالة عدم اليقين قائمة في الشرق الأوسط، خصوصاً في ضوء موقف Hezbollah. فبعد وقت قصير جداً من توقيع الاتفاق بين إسرائيل ولبنان، أعلنت قيادة Hezbollah رفضها العلني للاتفاق. وصرّح ممثلو التنظيم بأنهم لا يعتبرون أنفسهم ملزَمين بهذه الترتيبات، ويرونها تنازلات لصالح إسرائيل. وهذا يعني أن Hezbollah ماضٍ في نهج "المقاومة المسلحة"، بما يزيد من حالة عدم اليقين الإقليمي.

عملياً، أُبرم الاتفاق بين إسرائيل وبيروت الرسمية، بينما بقيت أكبر قوة مسلّحة في جنوب لبنان خارج العملية. وهذه النقطة حاسمة في سياق العلاقات الأمريكية–الإيرانية، إذ إن طهران أشارت مراراً في الأسابيع الماضية إلى أن الوضع في لبنان جزء من إطار أوسع للمفاوضات مع الولايات المتحدة. وفي الوقت ذاته، تحاول واشنطن تقليص نفوذ إيران من خلال إضعاف موقع Hezbollah، الذي يعد الحليف الرئيسي لطهران في لبنان.

إضافة إلى ذلك، ورغم التقدّم الدبلوماسي، تواصل إسرائيل توجيه ضربات إلى أهداف لـ Hezbollah في جنوب لبنان، مستندة إلى ضرورة إزالة التهديدات المباشرة. لذلك فإن الحديث عن تهدئة كاملة لا يزال سابقاً لأوانه. أحداث عطلة نهاية الأسبوع خفّفت من مزاج "العزوف عن المخاطرة"، لكن الاتفاقات الدبلوماسية ما زالت هشة. فرفض Hezbollah الاعتراف بالاتفاق واستمرار العمليات العسكرية الموضعية يؤكدان أن العامل الجيوسياسي قد يعود إلى الواجهة في أي لحظة إذا تعثرت العملية الدبلوماسية. وينطبق قدر مماثل من عدم اليقين على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، الذي ستُعقد جولته المقبلة غداً في قطر.

ثمة نقطة أخرى مهمة. ففي الأسبوع الماضي (وخاصة في نصفه الأول)، حظي الدولار بطلب مستقر حتى من دون العامل الجيوسياسي، إذ دعمت توقعات تشدد الاحتياطي الفيدرالي العملة الخضراء. والسوق تتحرك تدريجياً نحو سيناريو أكثر تشدداً في ضوء متانة الاقتصاد الأمريكي والإشارات "المعتدلة التشدد" الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي بشأن تحركاته المقبلة.

وقد يتعزّز هذا العامل الأساسي خلال هذا الأسبوع. فإذا جاءت المؤشرات الاقتصادية الأمريكية الرئيسية — مؤشر ISM الصناعي، بيانات ثقة المستهلك، تقارير ADP وJOLTS وNFP — بأرقام إيجابية، فقد تترسّخ التوقعات بفترة أطول من ثبات أسعار الفائدة (أو حتى رفعها في النصف الثاني من العام) بشكل ملموس. وفي هذه الحالة، قد يحصل الدولار على دعم إضافي من المحركات الأساسية الكلاسيكية. هذا العامل يقيّد إمكانات الصعود أمام زوج EUR/USD رغم التراجع الحالي في مزاج العزوف عن المخاطرة.

مجمل هذه العوامل يشير إلى أن المراكز الطويلة على الزوج تبدو عالية المخاطر. ومن الناحية الفنية، يبقى الزوج على الرسم البياني اليومي بين الحدين الأوسط والأدنى من نطاق Bollinger Bands، ويتداول أسفل جميع خطوط Ichimoku، التي تُظهر إشارة هبوطية من نوع "استعراض الخطوط". إلا أن الزوج، على الرسم البياني للأربع ساعات، يتحرك بين الحدين الأوسط والأعلى من نطاق Bollinger Bands. لذلك تبقى الأولوية للمراكز القصيرة، لكن الدخول في مراكز بيع لا يكون منطقياً إلا إذا تمكن الدببة من كسر مستوى الدعم عند 1.1380 (الحد الأوسط لنطاق Bollinger على إطار H4). أما الهدف الرئيسي الأقرب للهبوط فهو مستوى 1.1330، الذي يتوافق مع الحد الأدنى لنطاق Bollinger على الإطار الزمني اليومي.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.