يواصل زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD) تعافيه من مستوى 1.1500 المهم من الناحية النفسية الذي سجله الأسبوع الماضي، مستقطبًا المشترين لليوم الثالث على التوالي. وقد وصلت الأسعار الفورية إلى أعلى مستوى لها هذا الشهر، مع استهداف الثيران اختراقًا فوق المتوسط المتحرك لـ200 يوم وسط ضعف عام في أداء الدولار الأمريكي.
يبقى مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات، بالقرب من الحد الأدنى لنطاقه الشهري، إذ عززت بيانات الولايات المتحدة الضعيفة التي صدرت يوم الجمعة التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (Fed) لن يرفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
وفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي، تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6% في يوليو، وهو أكبر انخفاض شهري منذ مايو من العام الماضي، ما يشير إلى تباطؤ في إنفاق المستهلكين. يأتي ذلك وسط مؤشرات على تراجع الضغوط التضخمية، مما يمنح البنك المركزي الأميركي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.
أشار محللو Scotiabank إلى أن "ازدياد حدة انحدار منحنى عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 2/30 عاماً، الذي وصل إلى 108 نقاط أساس، يعكس تزايد مخاوف المستثمرين بشأن السياسة النقدية المستقبلية للاحتياطي الفيدرالي في ظل ضعف الديناميكيات المالية في الولايات المتحدة". ويرون أن "هذا التزايد في انحدار منحنى العائد يُعد عاملًا إضافيًا يحدّ من مكاسب الدولار الإجمالية"، مضيفين أن "المخاطر على المدى القصير ترتبط باحتمال تراجع مؤشر DXY إلى منتصف نطاق 98 نقطة".
من ناحية أخرى، يحظى اليورو بدعم من تزايد التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي (ECB) سيرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه في سبتمبر، بالنظر إلى أن التضخم ما زال أعلى من مستوى الهدف البالغ 2%. وفي الوقت نفسه، تخلق المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران توترات جيوسياسية. إضافة إلى ذلك، فإن المخاوف التضخمية الناجمة عن تقلبات أسعار النفط قد تثني المتداولين عن اتخاذ مراكز بيع عدوانية على الدولار الأميركي، مما يحد من احتمالات الصعود لزوج EUR/USD في الأجل القريب.
من أجل فرص تداول أفضل، يجدر انتظار صدور محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) يوم الأربعاء، والذي من المتوقع أن يقدم إشارات إضافية بشأن توجه السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. هذه التوقعات ستلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل ديناميكيات الدولار الأميركي وخلق فرص تداول قصيرة الأجل على زوج EUR/USD. ومع ذلك، تشير الصورة الأساسية المذكورة أعلاه إلى أن المسار الأقل مقاومة للأسعار الفورية يبقى باتجاه الصعود، وأن أي حركات تصحيحية يُرجح أن تظل محدودة بعودة عمليات الشراء.
من الناحية الفنية، لا يزال زوج EUR/USD يتداول مباشرة دون المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم (200-day SMA). ويقع مستوى المقاومة التالي عند 1.1650. إغلاق يومي فوق هذا المستوى قد يفتح الطريق نحو المستوى النفسي 1.1700 وما فوقه.
في حال حدوث تراجع، تتمثل منطقة الدعم الأولى عند المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم (100-day SMA) والمتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم (200-day EMA). كسر هذه المستويات سيُمهّد الطريق نحو 1.1522، حيث يقع المتوسط المتحرك الأسي لـ14 يومًا (14-day EMA) حاليًا، بالإضافة إلى مستويات دعم أعمق. ومع ذلك، تبقى المؤشرات التذبذبية إيجابية، ما يؤكد أفضلية المشترين في السوق.
يوضح الجدول أدناه نسبة تغيّر الدولار الأميركي أمام العملات الرئيسية اليوم. وقد أظهر الدولار الأميركي أكبر قوة أمام الدولار الكندي.