empty
18.06.2026 12:49 AM
الدولار لتعويض التكاليف

الشيطان يكمن في التفاصيل. فعلى الرغم من تأكيدات دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة لن تدفع تعويضات لإيران، فإن الإشارة إلى برنامج للتعافي الاقتصادي بقيمة 300 مليار دولار لصالح الجمهورية الإسلامية أثارت دهشة حادة في أوساط المستثمرين. ستشارك فيه كل من الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط. بشكل عام، تبدو الصفقة غير مواتية للبيت الأبيض، إذ إنها تعني فتح مضيق هرمز وإعادة حركة المرور إلى ما كانت عليه قبل الحرب خلال شهر واحد، إلى جانب وعود مبهمة من طهران بشأن برنامجها النووي. المفاوضات لا تزال في المستقبل، وتنامي حالة عدم اليقين يدعم تراجع زوج اليورو/الدولار الأميركي (EUR/USD).

حالة النشوة إزاء نهاية الصراع في الشرق الأوسط تتلاشى تدريجياً. لم يحدث ضعف سريع للدولار الأميركي رغم تراجع عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط. علاوة على ذلك، تترك تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي حول التداعيات السلبية للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران انطباعاً متبايناً.

Dynamics of Market Expectations on ECB Rate

This image is no longer relevant

وفقًا لمسؤولي المجلس الحاكم، فإن ارتفاع أسعار الطاقة قد تغلغل بالفعل في التضخم الأساسي. لذلك ينبغي على المستثمرين أن يستعدوا لأن يواصل البنك المركزي الأوروبي دورة رفع أسعار الفائدة.

للوهلة الأولى، يُعَدّ هذا عاملًا "إيجابيًا" لصالح زوج EUR/USD. ومع ذلك، فإن تشديد السياسة النقدية على المدى الطويل في اقتصاد ضعيف قد يؤدي إلى ركود في منطقة اليورو.

ديناميكيات احتمالات الركود في الولايات المتحدة والدول الأوروبية

This image is no longer relevant

وعلى النقيض من ذلك، فإن الوضع في الولايات المتحدة مختلف تمامًا. سوق العمل يُظهر أقوى أداء له منذ عام 2023، وقد قفزت أسعار المستهلك إلى 4.2%. الاقتصاد قوي كالثور، مستفيدًا من صادرات الطاقة القياسية، و Federal Reserve لا يعتزم رفع أسعار الفائدة. بل على العكس، يدعو البيت الأبيض البنك المركزي إلى تخفيف السياسة النقدية. وقد عيّن ترامب كيفن وورش رئيسًا لـ Fed لتحقيق هذا الهدف.

يشبه الوضع سبعينيات القرن الماضي، مع أزمة النفط وفقدان استقلالية Fed، ودورة خفض أسعار الفائدة التي أدت إلى تضخم من رقمين. تكرار ذلك التاريخ يهدد بدفع التضخم خارج نطاق سيطرة البنك المركزي، مما يقود إلى ما يُسمّى بالركود التضخمي عبر الأطلسي، عندما ترتفع أسعار المستهلك في أميركا الشمالية بينما تقف أوروبا على حافة الركود.

أيّ الشرّين أشد سوءًا؟ أرى أن هذا المزيج قد يؤدي إلى قوة مؤقتة للدولار الأميركي؛ غير أن فقدان استقلالية Fed قد يفضي إلى تراجع لا يمكن السيطرة عليه في قيمة العملة الخضراء، بغضّ النظر عن حالة اقتصاد كتلة العملة في ذلك الوقت.

This image is no longer relevant

سيساعد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر يونيو على توضيح مصير زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD). لا يُتوقَّع إدخال أي تغييرات على السياسة النقدية، لكن التوقعات المحدَّثة لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية والمؤتمر الصحفي الذي سيعقده Warsh ستكون ذات أهمية كبيرة.

من الناحية الفنية، يُظهر الرسم البياني اليومي لزوج EUR/USD استمرار معركة تحديد القيمة العادلة عند مستوى 1.1615. يشكّل اختراق هذا المستوى من الأسفل فرصة شراء لليورو.

Marek Petkovich,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.